المناوي
256
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )
يجتمعان رأس كلّ سنة ، فيقتسمان الرّبح ، فيأخذ قوته من ربحه ويتصدّق بما فضل . وذهب إلى البصرة مرّة ففرّق على أهلها ما كان معه ، فذكر له أهل بيت لم تكن حاجتهم ظهرت ، فاستقرض لهم ثلاث مائة درهم ، وبعث بها إليهم . ولمّا مرض قيل له : كيف تجدك ؟ قال : بخير ، قيل : فما تشتهي ؟ قال : ليلة بعيدة ما بين الطرفين أحيي ما بين طرفيها . وسافر بعض التّجّار في البحر ، فرأوا أرزّا يباع ، فاشتروه ، وجعلوا لحسّان منه سهما وباعوه فربح ، وجاء سهم حسّان ألفين ، فجعلوه في كيس ، وأتوه به وأخبروه الخبر ، فقال لهم : أترى لو انحطّ سعره وخسر هل كان يلزمني ؟ قالوا : لا ، قال : لا حاجة لي به حينئذ ، وردّه . أسند عن : أنس ، والحسن ، وثابت . * * * ( 215 ) حسّان بن عطية « * » العابد الزّاهد ، الصوفيّ المجاهد ، كان إذا صلّى العصر تنحّى في ناحية من المسجد فذكر اللّه إلى الغروب . ومن كلامه : من أطال قيام اللّيل هوّن عليه طول القيام يوم القيامة . وقال : ما زاد أحد في علمه وعمله إخلاصا إلّا زاد الناس منه قربا . وقال : بكى آدم عليه الصلاة والسلام على خروجه من الجنّة سبعين عاما ،
--> * التاريخ الكبير للبخاري : 3 / 33 ، الجرح والتعديل : 3 / 236 ، ثقات ابن حبان : 6 / 223 ، حلية الأولياء : 6 / 70 ، صفة الصفوة : 4 / 222 ، مختصر ابن عساكر : 6 / 305 ، تهذيب الكمال : 6 / 34 ، ميزان الاعتدال : 1 / 479 ، سير أعلام النبلاء : 5 / 466 ، تاريخ الإسلام : 5 / 60 ، الوافي بالوفيات : 11 / 363 ، تهذيب التهذيب : 2 / 251 .